تصنيف:تأملات

تأملات مقالات

هل العزلة ممكنة؟

 

-1-

     حَفَل التراث العربي والإسلامي بالعديد من النصوص التي جمعت أقوالاً كثيفة الدَّلالة في مديح العُزلة، أذكر منها: ((العزلة والانفراد)) لابن أبي الدنيا (تـ/281هـ)، و((العزلة)) للخطابي (تـ/388هـ)، وفي كتاب الغزالي(تـ/505هـ) ((إحياء علوم الدين)) باب في آداب العزلة، ومثله في ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ت/597هـ)، وكذا ((الأمر بالعزلة في آخر الزمان)) لمحمد بن إبراهيم الوزير (تـ/840هـ).

اقرأ المزيد
تأملات مقالات

الابتلاء قدَر الحياة


في الحياة حقَائق تُبرهن عليها مسيرة التاريخ البشري الكبير، ووقائع التجارب البشرية اليومية، ومن تلك الحقائق =حقيقة أن ((الألـم)) عنصر رئيس في سِنْخ الوجود البشري العام. ولعل تَطوَافة عَجْلَى على تاريخ الإنسان الشخصي كفيل بأن يؤكد حقيقة أن الألم قَدَرُ الـحَياة.
     ويسير الإنسان في الحياة بتوجه ساذَج غالباً =يتصور أن الأصل في الحياة السعادة والابتهاج واللذائذ، فإذا بتجارب الأيام وأحداثها تزحزح تصوره البريء. والأمر يعود في بعض جذوره إلى التنشئة التربوية التي يحاول فيها الأبوان تقديم صورة زاهية ومثالية عن الحياة الخالية من الألم= صورة زائفة عن حقيقة الحياة.
    وعند القبول بواقع الألم في الحياة=يكون دور الإنسان الوعي بمراتب الآلام، أو ما يسميه فقهاء الأصول والمقاصد بـ ((فقه الموازنات))= والإداريون يسمونه بـ ((فن إدارة الأزمات))  وفي علم السلامة البيئية بـ(( إدارة الكوارث)). وقبولالدخولفيمعاركتقليلالخسائر.
    وفي وجود الإنسانمن منظور القرآن الكريمإشاراتٌ دالة على أن الألم مزامن للحياة، وأن ((الابتلاء)) هو قدر الإنسان عبر التاريخ البشري، والابتلاء مضاعَف لأصحاب الرسالة، وسُفراء القيم الخالدة من حق وخير وجمال.
    ويرسم القرآن لوحة البشرية في شلال الزمن التاريخي بوصفها رحلة من المكابدات= يـُمتحن فيها الإنسان في أخلاقه ومسيرة سلوكه، فهذا الكائن الذي وصفه خالقه بقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) [البلد: 4] وجوده محاطٌ بالشدائد والبلايا، وقَدَرُه هو الكَبَد الوجودي.
    ويحلل الإمام المراغي (تـ1371هـ)-رحمه اللهمسيرة الابتلاء والكبد الإنساني بأن الله تعالى“…جعل حياة الإنسان سلسلة متصلة الجهاد، مبتدئة بالمشقة، منتهية بها؛ فهو لا يزال يقاسي من ضروبها ما يقاسي منذ نشأته في بطن أمه إلى أن يصير رجلا، وكلما كبر ازدادت أتعابه وآلامه، فهو يحتاج إلى تحصيل أرزاقه وتربية أولاده، وإلى مقارعة الخطوب والنوازل، ومصابرة النفس على الطاعة والخضوع للواحد المعبود. ثم بعد هذا كله يمرض ويموت، ويلاقي في قبره وفي آخرته من المشاق والمتاعب، ما لا يقدر عليه إلا بتيسير الله سبحانه.
    والسر في التنبيه إلى أن الإنسان قد خُلِق في عناء= الرغبة في تسلية رسولهصلى الله عليه وآله وسلم، وحضه على عمل الخير والمثابرة عليه، وألا يعبأ بما يلاقيه من الشدائد والمشاق، وأن ذلك لا يخلو منه إنسان“.«تفسير المراغي» (30/ 157).
    هكذا هي الحياة شئنا أم أبينا، يكابد فيها الإنسان في دروب الحياة، وغايته أن ينال شرف الاستمساك بالقيمة النبيلة، والعمل الشريف الذي لا ظُلمَ فيه لنفسه وغيره.
    قرأتُ ذاتَ مرة كلمة هي في منزلة الحكمة العملية لأديبة فرنسية تقول فيها: “حافظ على الطِّيبةذلك الكنز العظيم في داخلكوتعلم أن تعطي دون تردد، وتخسر دون ندم، وتحصل على ما تريد دون خبث“.

———–

  • (قناة مدونة أحمد الحمدي على التلجرام)

 

اقرأ المزيد
تأملات قُـرآنيات

منزلة الــحَيْرة

اقرأ المزيد
تأملات مَنهجيات

شذرات في التكوين المعرفي والذاتي

اقرأ المزيد
تأملات مقالات

الشوق للماوراء في الكائن البشري

اقرأ المزيد
تأملات مقالات

فلسفة الحياة اليومية(1) اختيار المعارك

   

اقرأ المزيد
تأملات

في لغة الوِجدان

اقرأ المزيد
تأملات

قـوة الـكينونة(3) عُـشَارِيَّة القراءة

{ اقـرَأ }.

1. الوجود كله ألوان.. ولونٌ واحدٌ من الكتب يعني عدم الانسجام مع سنن الوجود!

2. القراءة جسرُكَ إلى ذاتِك، وذاتُكَ طريقُكَ إلى عالمَِك، وعالـمُك طريقُكَ إلى إلهِك !

3. ما القراءة؟ ما الحياة؟… الحياة كلها قراءة بنحو ما ! والقراءة كلها حياة بنحو ما !

4. أن تكون قارئا يعني أن تكونَ حُـرا !

اقرأ المزيد
تأملات

قـوة الـكينونة(2) عُـشَارِيَّة البَلْسَمَة

 وميض:

حــاصــر جـــنــونَـــكَ بالــجـنون“(=محمود درويش).

1- يُبَلْسِمُنَا <الـنور> الذي يولدُ من رحمِ الـنـَّار.!

2- تُبلسِمُنَا <تنهيداتُ> الأمل الذي يولدُ من رحمِ الألـم.!

3- تُبلسِمُنَا <الممكناتُ> اللامتناهية من رحمِ الغيب.!

اقرأ المزيد
تأملات

قـوة الـكينونة(1) عُشاريَّـة الـعروج الذاتي


[بصيغة PDF هنا] 

   (1)  قوة التسامي هي تلك القوة التي تجعلك تتجاوز الضغط على نقاط الضعف في الآخرين إلى تعزيز نقاط القوة في ذواتهم وكلية وجودهم.

كلنا في حالة حرب دائمة طالما نحن نضغط على نقاط الضعف في بعضنا البعض؛ وننـزلق إلى خطيئة التعميم وجريمة التعتيم وعنف التصنيف والتنميط.

قوة التسامي تجعل الاحتراب حول التفاصيل يضمحل ويغيب في محيط الوعي ويذوي في محيط الأفعال.

اقرأ المزيد